لهف نفسی لبنت موسى سقاها الـ
دهر كأساً فزاد منه بلاها
أودعته قعر السجون أناس
أنكرت ربها الذی قد براها
والى ان قضى سمیما فراحت
تثكل الناس فی شدید بكاها
وأتى بعده فراق أخیها
حین فی مرو اسكنته عداها
كل یوم یمر كان علیها
مثل عام فأسرعت فی سراها
أقبلت تقطع الطریق اشتیاقا
لأخیها الرضا وحامی حماها
قام "موسى" اذ ولاء الـ
رضا اخیها رضاها
نزلت بیته فقام بما اسـ
طاع من خدمة لها أسداها
ما مضت غیر برهة من زمان
فاعتراها من الأسى ما اعتراها
والى جنبه سقام أذاب الجسم
منها ثقله اظناها
فقضت نحبها غریبة دار
بعدما قطّع الفراق حشاها
أطبقت جفنها الى الموت لكن
ما رأت والد الجواد أخاها
اسماؤها والقابها
فاطمة
وكم لهذا الاسم من شأن وخصوصیة عند الأئمة علیهم السلام وشیعتهم، وكم كان الأئمة علیهم السلام یولون هذا الاسم أهمیة فائقة، لا نجدها فی سائر الأسماء عندهم. وقد ذكرت الروایات الواردة عن أهل البیت علیهم السلام عدة تفاسیر لمعنى فاطمة وكلّها تدلّ على عظمة الصدیقة الزهراء علیها السلام ومقامها.
كریمة أهل البیت
وهو من ألقاب هذه السیدة الجلیلة، وعرفت به من دون سائر نساء أهل البیت.
وقد اشتهر الإمام الحسن المجتبى علیه السلام بهذا اللقب من دون سائر الرجال، فكان یقال له كریم أهل البیت.
وقد أطلقه علیها الإمام المعصوم علیه السلام فی قصّة وقعت لأحد السادة الأجلاّء وقال له: (علیك بكریمة أهل البیت) مشیراً إلى هذه السیدة الجلیلة.
وإنّ من أبرز مظاهر كرمها أن مثواها المقدس كان ولا یزال منبعاً للفیض، وملاذاً للناس، ومأمناً للعباد، ومستجاراً للخلق، وباباً من أبواب الرحمة الإلهیة للقاصدین.
ففی وصف هذه السیدة الجلیلة بأنّها كریمة أهل البیت دلالة على أنها ذات خیر وبركة على الخلق، ولا سیما شیعة آل محمد.
وفاتها
فی العاشر من ربیع الثانی 201 هـ توفیت السیدة المعصومة علیها السلام دون أن ترى أخاها. ودمعة عینها وغم فؤادها لم تسكن ولم تنقض لفراقه. فجع أهل قم بتلك المصیبة وفی غایة الحزن لوفاتها أقاموا العزاء علیها. وتكفلت نساء الشیعة ومحبات أهل البیت علیهم السلام باحترام كبیر غسل الجسد المطهر للسیدة المعصومة وكفنوها. وعندما حان وقت الدفن رأى زعماء الأشعریین ووجوههم أن یدفن الجسد الطاهر فی مكان مناسب غیر المقبرة العامة. وإنما عزموا هذا الأمر لما یهمهم من شدة الإحترام لبنت الإمام الكاظم علیه السلام ولم یرغبوا أن تدفن بجنب الآخرین. فانتهت مراسم الدفن بكل احترام بین حزن الشیعة وبكائهم، وأصبحت مدینة قم التی سمیت بحق "عش آل محمد علیهم السلام" مزار بضعة الإمام الكاظم علیه السلام. ثم إن موسى بن خزرج أوقف بستانه ـ احتراما لمزار السیدة ـ للمسلمین، كى یدفن شیعة علی علیه السلام موتاهم حول المرقد الشریف. ثم بنى أهل قم كوخا من الحصر على مرقد السیدة المعصومة علیها السلام، وبعد مضی خمسین سنة وباهتمام من السیدة زینب بنت الإمام الجواد علیها السلام بنیت أول قبة على قبر السیدة المعصومة. ثم جدد بناء الحرم المطهر من قبل محبى وشیعة أهل البیت علیهم السلام وتوسع حتى أصبح بالشكل الذى هو علیه الآن. وبعد سنوات من وفاة السیدة المعصومة دفنت عدة من بنات الأئمة بجوار المزار الشریف ما یوجب مزید من أهمیة هذه التربة المباركة الطاهرة. على طول التاریخ كان الحرم المنور للسیدة المعصومة ملاذا للشیعة وسبب خیر وبركة لأهل قم. وكم من المحتاجین یسرت حاجاتهم، وكم من المرضى نالوا الشفاء بفضل كریمة أهل البیت علیهم السلام، ویوم القیامة ستأخذ إن شاء الله بأیدی زوارها إلى شاطىء النجاة، "یا فاطمة اشفعى لنا فی الجنة...". وروی عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال: "إنها تدخل كل شیعتنا الجنة بشفاعتها". والسلام علیها یوم ولدت ویوم ماتت ویوم تبعث حیا.