روایة تاریخیة (1)
1ـ لن تستطیع فاطمة ان تتحمل أكثر من هذا، إن قلبها فى «مرو» فی تلك المدینة من الشرق الاقصى... و الأخبار القادمة من بغداد تبشر بالویل و الثبور و أخوها یواجه الدنیا وحیدا لیس معه أحد...
الرسالة التى استلمتها أخیر اكتسحت كل العراقیل التی كانت تحول دون سفرها.. فجرت فی أعماقها عزما لن یقاوم!
لم تكن الرسالة موجهة الى فاطمة وحدها، و إن جاءت فی ظاهرها شخصیة.. ان الرضا یعیش محنته وحیدا، و العباسیون لن یهدأوا ما دام الرضا ولیا للعهد... و المأمون لن یستطیع أن یقاوم كثیرا..
كما أنها لا تطمئن الى هذا الخلیفة الذی قتل أخاه بالأمس و ارتكب المذابح بحق الابریاء .. ان دماء الذین ثاروا فی الكوفة و مكة لم تجف بعد..
انها تعرف أخاها.. لقد ودع المدینة بالدموع... ان الرسالة إذن تشبه استغاثة یطلقها إنسان مقهور... انسان یحاول تصحیح مسار التاریخ.
ستبقى ظاهرة الهجرة فى حیاة البشریة واحدة من أهم الظواهر الانسانیة فی التاریخ، و هی إذ تبدو مجرد احتجاج هادىء ضد القهر و الظلم فانها تعد حدثا كبیرا و بدایة لفصل جدید من حیاة الانسان.
فی فجر یوم من أخریات صفر و كان القمر فی المحاق انطلقت قافلة تضم عددا من العلویین فى طلیعتهم أخوة الامام الرضا: أحمد، محمد، حسین، و قد بلغ عدد أفراد القافلة و هی تغادر المدینة المنورة ثلاثة آلاف، و قد ولت النوق شطرها مدینة البصرة فشیراز (1) و منها صوب كرمان إذا جرت الریاح بما تشتهی السفن.
و لا أحد یعرف اسباب انتخاب هذه الطریق القاحلة؟!! هل كان إخوة الامام یطمحون الى حشد أكبر عدد ممكن من الرجال خلال الطریق؟!!
لقد كانت القافلة تنمو و تنمو، و كان الرجال فى بعض المدن و القرى یلتحقون بالركب المسافر صوب مرو فی طریق شائك ملىء بالرمال و الأخطار...
حتى اذا وصلت حدود القافلة شیراز أصبح عدد أفراد القافلة خمسة اضعاف (2) !
أما قافلة فاطمة فقد تحركت صوب الكوفة عبر طریق تخترق بعض المرتفعات الجبلیة ثم صحراء «نجد» الى «رفحا» و «الكوفة»، لتجتاز الفرات صوب الشرق عبر مرتفعات «همدان» بعد منعطفات بین سلاسل جبلیة شاهقة.
و هكذا بدأت القافلة و هی تحمل اثنین و عشرین علویا تتصدرها فتاة اسمها فاطمة و أخوة لها هم: هارون و فضل و جعفر و قاسم.
فی كل قریة على الطریق أو مدینة كانت القافلة تتوقف و كانت فاطمة تتحدث عن مجد علی. . علی الذی أصبح اسمه رایة للثورة، و منارا للعدالة و عنوانا للكرامة و الحریة.
و على الذین ینشدون الغد الاخضر أن یلتحقوا بركب علی الذی انطلق فی لحظة الفجر من محراب الكوفة.
قالت فاطمة:
ـ عن امنا فاطمة قالت: سمعت رسول الله(ص) یقول: «مكتوب على الستر: بخ بخ من مثل شیعة على!!
و عن أمنا فاطمة: قال رسول الله(ص): ألا من مات على حب آل محمد مات شهیدا...
و عن أمنا فاطمة قالت: «انسیتم قول رسول الله(ص) یوم غدیر خم: «من كنت مولاه فهذا على مولاه؟ و قوله(ص): أنت منى بمنزلة هارون من موسى»؟!
آه یا یوم الغدیر یا یوما من أیام الله! كیف سقطت من الذاكرة فضعت و ضاعت معك كل الاشیاء الجمیلة؟ و یا عیدا ولدت شهیدا!
ألا أنك صرت رمزا لیوم الامام، و عیدا للإمامة؟!
كانت فاطمة غارقة فی مأساة لا تعرف أسرارها... كیف أصبح الحق مقهورا، و لماذا... و لماذا ینزلق البشر فی طریق الشرور یبحثون عن السعادة فی ودیان مظلمة ملیئة بالافاعی و الحیات؟ !
لماذا تصاب بغداد بالجنون عندما سمعت نبأ ولایة عهد الامام؟!..
أ لهذا الحد تنحط بغداد لتصبح مثل «سدوم» (3) .
و تداعت فی أعماق فاطمة كلمات قالها شقیقها فی لحظات مشحونة بغضب الانبیاء.. عندما نسیت الأمة كلمات السماء فی غدیر خم ما تزال كلمات أخیها و هو یحاور صاحبه مثل یراعات تبدد الظلمات:
ـ«یا عبد العزیز! جهل القوم، و خدعوا..
إن الله تبارك و تعالى لم یقبض نبیه حتى أكمل له الدین، و أنزل علیه القرآن فیه تفصیل كل شیء: «ما فرطنا فی الكتاب من شیء» (4) و أنزل فی حجة الوداع فی «غدیر خم»: «الیوم أكملت لكم دینكم و أتممت علیكم نعمتی، و رضیت لكم الاسلام دینا». (5) ..
الامام من تمام الدین، و لم یمض رسول الله حتى بین لأمته معالم دینها، و أوضح لها سبیلها، و تركها على قصد الحق، و أقام لها علیا.. و ما ترك شیئا تحتاج إلیه الأمة إلا بینه، فمن زعم أن الله عز و جل لم یكمل دینه فقد رد كتاب الله عز و جل و من رد كتاب الله تعالى فهو كافر..
هل یعرفون قدر الامامة، و محلها من الأمة فیجوز فیها اختیارهم؟ إن الامانة أجل قدرا و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أبعد غورا من أن یبلغها الناس بعقولهم أو ینالوها بآرائهم، أو یقیمو إماما باختیارهم..
إن الامامة خص الله بها إبراهیم الخلیل بعد النبوة و الخلة، مرتبة ثالثة، و فضیلة شرفه بها فقال عز و جل: «إنی جاعلك للناس إماما».
فقال الخلیل: «و من ذریتی»؟
قال الله عز و جل: «لا ینال عهدی الظالمین».
فأبطلت الآیة إمامة كل ظالم الى یوم القیامة...
و لم تزل الامامة فی ذریة إبراهیم یرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبی(ص)، فقال الله عز و جل: «إن أولى الناس بابراهیم للذین اتبعوه و هذا النبی الأمی و الذین آمنوا و الله ولی المؤمنین» (6) ، فكانت له خاصة، فقلدها علیا بأمر الله عز و جل على رسم ما فرضها، فصارت فی ذریته الاصفیاء الذین آتاهم الله العلم و الایمان بقوله عز و جل: «فقال الذین أوتوا العلم و الایمان لقد لبثتم فی كتاب الله الى یوم البعث». (7)
فهی فی ولد علی خاصة الى یوم القیامة إذ لا نبی بعد محمد فمن أین یختار الجهال؟!
الامام: السحاب الماطر.. و الغیث الهاطل.. و الشمس المضیئة.. و الأرض البسیطة.. و العین الغزیرة.. و الغدیر و الروضة.. الامام: الامین، الرفیق، و الوالد الرقیق، و الأخ الشفیق ..».
و تجمعت الدموع فی عینی فاطمة.. تبكی من أجل أمة ما تزال تمعن فی الضیاع لتغرق فی بحر الظلمات..
القافلة ما تزال تشق طریقها لتصل تخوم ساوة، ممعنة فی أرض متموجة رسمت فیها القوافل المسافرة خطوطا ملتویة.
2ـ القافلة التی تتجه صوب شیراز تصل «خان زینان»، قافلة كبرى تتألف من خمسة عشر انسانا، یرومون «مرو»، و لكن القدر كان لهم بالمرصاد..
و تفاجأ القافلة التی حطت رحلها لتلتقط أنفاسها بجیش جرار یتألف من أربعین الف جندی ! و ظهر «قتلغ خان» حاكم شیراز متلبسا جلد النمر..
فی مكان یبعد عن شیراز اثنین و عشرین میلا عربیا، هتف الحاكم بغلظة:
ـ أین تریدون؟!
أجاب أحمد:
ـ نرید مرو.
و قال أخوه محمد العابد:
ـ إننا نرید لقاء أخینا الرضا! و لم یعترض طریقنا و معنى هذا ترخیص بالسفر!
ـ قد یكون ما ذكرت، و لكن معنا أوامر من الخلیفة بمنعكم من السفر الى مرو!
ثم هتف بصوت یسمعه الجمیع:
ـ عودوا من حیث أتیتم!
سكت الأخوة لتداول الأمر فیما بینهم لاتخاذ قرار ما... أما حاكم شیراز فقد صرعه الغرور، فاصدر أوامره الى الفرسان بالقیام بحركة استعراضیة حول القافلة لارهابها.
و اهتزت الأرض حول القافلة، و تصاعد الغبار، و كانت سنابك الخیل تدك الأرض دكا..
قال أحمد لأخوته:
ـ ما رأیكم؟
قال محمد العابد:
ـ لقد قطعنا مئات الأمیال، ثم إن أخانا قد استقدمنا و هو لا یفعل ذلك دون استئذان المأمون :
و قال حسین:
ـ كیف نعود أدراجنا و نترك أخانا؟!
قال أحمد:
ـ نواصل سیرنا فإن اعترضونا فالكلمة الأخیرة للسیف!
و فی الیوم التالی تحركت القافلة و كانت سفن الصحراء ما تزال تتجه صوب الشرق!
و صاح قائد الجیش مطلقا تهدیده الأخیر:
ـ عودوا من حیث اتیتم..
ـ فإذا لم نفعل؟!
ـ ستكون نهایتكم.
ـ أنتم أسوأ من قطاع الطرق!!
و أصدر القائد الغلیظ القلب أوامره بالاغارة على القافلة.. و بركت النوق لینزل عنها رجال اشداء.
و حدثت اشتباكات ضاریة، و كانت السیوف تبرق خلال الغبار كصواعق تحتفل فوق أرض مجنونة .. كان الرجال الاشداء یقاتلون ببسالة، و كان صهیل الخیل یذكر بملحمة حدثت على شاطىء الفرات.
و زج القائد الغلیظ القلب بسلاح المكر عندما هتف:
ـ إن كان هدفكم زیارة أخیكم فإن الرضا قد مات!
و فعلت الشائعة فعلها.. و تسلل الیأس الى القلوب التی كانت تحلم باللقاء..
بدأ الأخوة تشاورهم، لا یمكن المجازفة بأرواح الناس فأعلنوا موافقتهم على وقف القتال، و بینما كانت القافلة تتأهب للعودة، فر الإخوة الثلاثة باتجاه شیراز لیختفوا هناك.. فاصدر حاكم شیراز أمرا بالقاء القبض علیهم!
و هناك و على بعد مئات الامیال كانت قافلة أخرى تتجه الى الری و قد وصلت مدینة «ساوة» .. على طریق الجبل الذی یتجه الى خراسان. ریاح تشرین الخریفیة جردت بساتین الرمان من خضرتها الزاهیة، و منحتها لونا برتقالیا یمیل الى الاحمرار.
كانت الأوامر الصادرة من «مرو» واضحة و مشددة تقضی بقطع الطریق على العلویین المتجهین الى خراسان.
و حدث ما كان متوقعا فقد اصطدمت قوات من الشرطة، بالعلویین و استبسل رجال لا تلهیهم تجارة و لا بیع عن ذكر الله و إقام الصلاة.
كانت فاطمة تنظر بأسف و حزن الى مصارع الأحبة هارون و القاسم و جعفر، و الفضل و بعضا من أولاد أخوتها.. و كان مشهدا كربلائیا.
و هوت فاطمة الى الأرض الملونة بدماء الابریاء.. و عندما فتحت عینیها وجدت نفسها وسط نسوة یذرفن الدموع كانت الشمس قد زالت، و صوت أذان بعید ینساب حزینا مؤثرا.. اشهد أن محمدا رسول الله...
قالت فاطمة بحزن:
ـ أین أنت یا جداه لترى ما حل بأبنائك؟!
و عندما أرادت أن تنهض للصلاة لم یقو جسمها النحیل على حمل روح تستعد للرحیل الى عالم بعید عن ویلات الأرض و شرور الانسان.
ها هی الفتاة التی بلغت من العمر الثامنة و العشرین تقف وحیدة فی منتصف الطریق بین «المدینة» و «مرو».. لا تستطیع العودة و لا تستطیع مواصلة الطریق...
و ها هی الآن تذوی كشمعة فی آخر لیلة شتائیة طویلة..
و توهجت فی ذاكرة فاطمة أحادیث سمعتها فی زمن الطفولة و الشباب.. ما تزال تتذكر و الدها عندما قال:
ـ «قم عش آل محمد، و مأوى شیعتهم» (8) .
و سمعت شقیقها یقول:
ـ «إذا عمت البلدان الفتن فعلیكم بقم و حوالیها و نواصیها فإن البلاء مرفوع عنها» (9) .
و سمعته یروی عن جدها الصادق:
ـ «تربة قم مقدسة و أهلها منا و نحن منهم، لا یریدهم جبار بسوء إلا عجلت عقوبته... ما لم یخونوا إخوانهم.. فإذا فعلوا ذلك سلط الله علیهم جبابرة سوء» (10) .
و أضاء فی قلبها نور سماوی و تألقت كلمات جدها الصادق و هو یقول: «إن لنا حرما و هو بلدة قم و ستدفن فیها إمرأة من أولادی اسمها فاطمة» (11) .
من أجل هذا تساءلت فاطمة و عیناها تتألقان بحزن سماوی:
ـ كم المسافة الى قم؟
ـ أربعون میلا.
قالت و قد اضاء قلبها قندیل أمل باللقاء:
ـ خذونی الیها.
و عندما ولت القافلة شطرها الى «قم» كانت فاطمة تشعر انها تنطلق الى أرض طیبة و رب غفور ..
كان جسمها النحیل یذوب تحت وطأة الحمى، و أما روحها فكانت تسطع مثل كوكب دری... و فی كل محطة فی الطریق كانت تسأل عن بعض أخوتها الذین اختفوا بعد المعركة كانت تود أنهم یواصلون طریقهم الى مرو للقاء أخیهم..
و لكن الأخبار التی سمعتها لا تشجع، فقد انقطعت أخبار الرضا، و أخبار تتحدث عن أحزانه و عزلته، و معاناة شیعته كلما أرادوا لقاءه!
إن قم مخزن الرجال الاشداء و عش آل محمد فلعلها إذا وصلت تستطیع أن تفعل شیئا من أجل أخیها الوحید!
و ربما یأتی إخوتها لزیارتها فی قم.. و ربما یقطنون فی هذه البلدة الطیبة... من یدری؟
3ـ كانت «مرو» تعیش حركة غیر عادیة منذ أن تسربت أنباء عن نیة المأمون السفر الى بغداد ... دوریات عسكریة تجوب مرو، و جواسیس ینتشرون فی كل مكان یمكن أن یكون مصدرا للقلاقل ... و قد شدد الحصار على منزل الامام الرضا...
و أضحت مرو فی تلك الفترة أشبه بمعسكر كبیر و قد ساد التوتر أجوائها.
و لم یفلح ذو الرئاستین فى ثنی المأمون عن قراره أبدا، و لقد بدا واضحا أن العودة الى بغداد قدر لا مفر منه!
و بالرغم من عزم المأمون على العودة الى عاصمة آبائه بأی ثمن، و لكنه كان متریثا فی حركته لأن الطریق الى بغداد تكلفه الكثیر من المخاطرة، و لذا فقد حرص على إثارة الخبر فقط موقنا بأن مجرد وصول النبأ الى بغداد سوف یمهد طریق العودة...
و تلقى الامام قرار المأمون و إصراره على اصطحابه بصمت معبر... إنه یدرك هواجس الخلیفة الذی وقع فی مأزق صنعه بنفسه..
كان المأمون یخطط الى اخماد البركان العلوی الثائر بتعیین الامام ولیا للعهد... ثم یعمل فیما بعد فی الحط من شأنه و اظهار عجزه العلمی، و طموحاته فی الاستیلاء على الخلافة و أطماعه، و من ثم یضرب ضربته القاضیة...
و لكن ما حصل أن الرضا كان یتألق كل یوم و أصبح رمزا انسانیا و نموذجا و مثالا للمسلم .. و هذا یعنی فشل المأمون و تهافت خططه..
و فی تلك اللیلة و فیما كانت ریاح تشرین الباردة تجوس خلال الدیار ولج الامام محرابه، و قد اقفر منزله... و استحال الى سجن بسبب تشدید الحصار!!
وقف الرجل الاسمر فی المحراب و قد اتجه بكلیته إلى السماء.. كل ذرة فی كیانه كانت تضج بالحزن.. و كل خلیة فی وجوده كانت تشكو القهر.. و كان قلبه الكبیر.. یخفق بالاتحاد مع حقیقة الوجود و مبدأه...
و ارتفعت ید الانسان المقهور تجسدان التحام الانسان بالاله.. فی عبودیة تمثل ذروة الحریة الانسانیة:
ـ اللهم یاذا القدرة الجامعة، و الرحمة الواسعة و المنن المتتابعة!
و الآلاء المتوالیة.. و الأیادی الجمیلة، و المواهب الجزیلة! یا من لایوصف بتمثیل، و لا یمثل بنظیر...
یا من خلق فرزق، و ألهم فانطق..
و ابتدع فشرع، و علا فارتفع... و قدر فأحسن، و صور فأتقن... یا من سما فی العز ففات خواطف الابصار!
و دنا فی اللطف، فجاز هو اجس الافكار!
یا من تفرد بالملك فلا ند له فی ملكوت سلطانه!
و توحد بالكبریاء فلا ضد له فی جبروت شأنه!
یا من حارت فی كبریاء هیبته دقائق لطائف الأوهام!
و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام!
یا عالم خطرات قلوب العارفین، و شاهد لحظات أبصار الناظرین!
یا من عنت الوجوه لهیبته... و خضعت الرقاب لجلالته، و وجلت القلوب لخیفته...
صل على من شرفت الصلاة بالصلاة علیه...
و انتقم لی ممن ظلمنی، و استخف بی، و طرد الشیعة عن بابی...
أذقه مرارة الذل و الهوان كما اذاقنیها...
و اجعله طرید الأرجاس... و شرید الانجاس» (12) .
و كانت الریاح ما تزال تجوس خلال الدیار... السماء تكتظ بنجوم تومض كقلوب خائفة!
كان علی الرضا یجسد ظلامة الانسان، و كان الحصار المفروض علیه یرمز الى حصار الاسلام النقی كما جاء به آخر الانبیاء فی التاریخ.
و جلس «یاسر» یبكی بصمت محنة الامام... إن كل ما تنبأ به یتحقق أو سیتحقق.. و قد ظهر المأمون على حقیقته لم یكن ثعلبا كما تصور البعض... لقد كان ذئبا شرسا فی جلد ثعلب!
و كانت الأخبار التی وصلت من «شیراز»، و «ساوة» لم تترك مجالا للشك فی أن المأمون یضمر حقدا دفینا للامام و مما زاد من الشكوك أن السجناء الثلاثة الذین رفضوا بیعة الامام على ولایة العهد قد أفرج عنهم و أسندت لهم مسؤولیات یمارسونها من وراء حجاب!
و هؤلاء و غیرهم كانوا على استعداد تام لاغتیال الامام فی أیة لحظة! إن قدرا ما كان یسوق الحوادث باتجاه مصیر بدا لا مفر منه...
قدرا لا یمكن الفرار منه.
و دخل الریان على الامام و قد اكتنفت وجهه سحب حزینة جلس قریبا من الامام و غمغم:
ـ لقد باعوك یا سیدی بثمن بخس!
ـ...
ـ هشام ابن ابراهیم یا سیدی!! باعك للفضل و المأمون.. بدراهم معدودة.
و جاء صوت الامام:
ـ و بیوسف من قبل فعل مثل ذلك.
و تمتم بصوت حزین:
ـ «أو كالذی أتیناه آیاتنا فانسلخ منها».
قال الریان بعزم:
ـ فاسمح لی باغتیاله!
و التفت الامام بقوة:
ـ إیاك أن تفعل ذلك یا ریان!! (13)
ـ لقد جئت لتودیعك یا سیدی... سأذهب الى العراق اقترب من الامام یملأ صدره من عبیر النبوات ...
و نهض لیغادر المنزل فاذا به یسمع صوتا:
ـ یا ریان ارجع!
ـ !!!
ـ الم تحب أن أعطیك قمیصا؟ و دراهم تصوغها خواتیم لبناتك؟
ـ یا سیدی لقد عزمت على أن أسألك ذلك و لكن.. حزن فراقك أنسانی ذلك!
و رفع الامام و سادة قریبة منه فإذا قمیص أبیض بلون حمائم السلام و دراهم فضیة مماسك باسمه الكریم عددها ثلاثون.
ـ هی لك یا ریان...
و عندما نهض الریان مرة أخرى:
ـ یا ریان!
ـ نعم یا سیدی؟!
ـ أتعلم أن الله بعث عیسى بن مریم قائما بشریعته و هو دون السن التی یقوم فیها «أبوجعفر» على شریعتنا؟ (14)
و أدرك الریان إن الامام ینعى نفسه و یبشر باستمرار الرسالة و إن محمدا سینهض بالأمر صبیا.
من أجل هذا دمعت عیناه و هو یتمتم:
ـ «ذریة بعضها من بعض».. و «الله أعلم حیث یجعل رسالته» و طفا سؤال: لماذا قال الرضا ذلك لی؟
و مضى الریان لیجد جواب سؤاله بعد شهور فی بغداد عندما یعم الحزن بیوت الشیعة فی بغداد و تذر الفتنة رأسها فی «بركة زلول» (15) !!
4ـ لم تكد القافلة الصغیرة تبلغ جبل الملح حتى انتشر خبر قدوم حفیدة محمد فی مدینة قم ... كفراشة تبشر بالربیع كان الخبر البهیج یطوف منازل المدینة الصغیرة.
اجتازت القافلة جبل الملح على بعد عشرین میلا من قم لتحط رحلها فی خان القوافل حیث تقع غربه المرتفعات المشرفة أما فی الشرق فقد بدت فلاة منبسطة تنتهی عند سلسلة جبلیة صغیرة .
كانت فاطمة تنوء بجسمها و لكن إرادة لا تقهر تشعل فی أعماقها تصمیما فی الوصول الى الأرض الطیبة.
و سألت فاطمة بصوت خافت:
ـ كم بقی من الطریق.
و اجابت فتاة كانت ترافقها:
ـ امیال معدودة یا سیدتی... و هذا الخان آخر محطات الطریق!
و اشتعلت فی ذاكرتها الحوادث و الأیام الماضیة.. مشاهد قدیمة و جدیدة و كان آخرها المشهد الدامی على أبواب «ساوة» لقد شهدت مصرع الرجال الاوفیاء.. احتراق الفراشات وسط اعصار فیه نار.. شهدت مصرع أخیها «هارون» اغارت علیه الذئاب البشریة و هو یتناول رغیفة «لقمة» یقیم بها أوده استعدادا للجولة الأخیرة.
لكنها لم تر أخاها الفضل و جعفر!
و انبعث فی قلبها أمل.. مثل ساقیة تنثال میاهها على الضفاف.. مثل جدول عذب یهب رحیقه الفراشات و الأزهار فی طریقه...
خرجت جماهیر «قم» تستقبل ابنة الرسالات الالهیة، النساء و الرجال كانوا ینتظرون ابنة الكاظم، و شقیقة الرضا و یتطلعون الى الطریق.. طریق القوافل.. ستبزغ الشمس من الشمال !
و استند رجل اشعری (16) الى جدار قلعة قدیمة یعود تاریخها الى «انوشیروان».
و كان شیخ عربی سمع فی شبابه أحادیث من الصادق.. أحادیث تشبه النبوءات یتطلع الى الطریق و قد تراءت له ملیئة بالبلور..
لقد حولت الدموع فی عینیه المرئیات الى بلور و لؤلؤ منثور! دموع لا یعرف تفسیرها.. دموع فرح أم دموع حزن.. فرح باستقبال ابنة الرسالة.. أم حزن لأولاد الانبیاء.. تتوزعهم مدن الأرض هنا و هناك كبحر غاضب ینثر اللالىء و الأصداف... أو كسماء تبعثر نجومها الفتیة فوق الأرض!
و هتف رجل حدید البصر:
ـ إنها قافلة قادمة!
و لاح طیف فی الأفق البعید.. و شیئا فشیئا تألفت صورة لسفن الصحراء.. تنساب كزوارق هادئة باتجاه الضفاف...
و هتفت فتاة مبتهجة:
ـ جاءت فاطمة!
و خشعت القلوب لاسم مضیء لسیدة النساء فاطمة الزهراء.. و های ابنتها قادمة تحمل اسمها و قبسا مضیئا من روحها.. و ملامح من صورتها المشرقة.. و ذكرى لها لكأن الزهراء البتول تقدمها الى فتیات قم مثالا و نموذجا.. مثالا فی الطهر و نموذجا فی الاستقامة.
و بادر الرجل الأشعری لیأخذ بزمام ناقة فاطمة، لیقودها الى منزله... و دخلت فاطمة المدینة الصغیرة و لتدخل المدینة بوابة جدیدة من التاریخ.. لتستحیل الى صدفة تنطوی على لؤلؤة هی درة من درر الوجود الانسانی..
و اجتازت الناقة مزارع للخضار لتعبر بعدها النهر المالح و قد نهضت بیوت طینیة متواضعة، تجسد معاناة أهلها من قسوة الطبیعة و الجفاف، و تعسف الحكام فی أخذ الضرائب...
و عندما حطت فاطمة رحلها فی بیت الرجل الكریم تقاطرت فتیات قم للتبرك بخدمتها.. فتیات صغیرات بعثتهن امهاتهن أو آباؤهن لینهلن الطهر و العفاف و العلم من أهل بیت آتاهم الله العلم و طهرهم تطهیرا.
و شاعت الحیاة فی المنزل، و تفجرت ینابیع القرآن و الصلاة... و وصایا الانبیاء..
و تألقت سورة مریم.. مریم العذراء البتول... مباركة هی فاطمة ابنة موسى طاهرة هی شقیقة الرضا...
و استحالت زاویة فی حجرة متوسطة الى محراب و مصلى.. و بالرغم من عنف الریاح الخریفیة فی أخریات تشرین فقد كانت كلمات فاطمة تبشر بالربیع القادم من الأفق البعید البعید. .. لقد سمعت عن أبیها قوله:
ـ رجل من أهل قم یدعو الناس الى الحق، یجتمع معه قوم كزبر الحدید، لا تزلهم الریاح العواصف (17) ...
و فیما كانت ریاح الخریف تعصف بعنف، و العالم یموج بالفتن و المؤامرات، و «مرو» غارقة فی الدسائس، و بغداد فی فوضى... جلست فاطمة فی محرابها... فی سكینة و طمأنینة.. و كانت روحها المتوهجة بإیمان لا نهائی تسطع من عینین نجلاوین... كحوریة قدمت من سماوات بعیدة .
جلست فاطمة تحدث أهل الأرض قبل أن تعود الى أرض الوطن...
هكذا بدت فاطمة بوجهها المضیء یلفه خمار و ردی، و رداء أبیض بلون حمائم السلام...
و فیما كانت «علیة» (18) عمة خلیفة «مرو» و اخت خلیفة «بغداد» تصدح بالغناء.. و بغداد اللعوب لاهیة... بغداد التی نصبت ابن شكلة خلیفة... و حتى لا یكون الرضا خلیفة!
جلست فاطمة فی المحراب تحدث:
ـ سمعت فاطمة بنت جعفر الصادق قالت:
سمعت فاطمة بنت محمد الباقر قالت:
سمعت فاطمة بنت علی السجاد قالت:
سمعت فاطمة بنت الحسین قالت:
سمعت زینب بنت علی قالت:
سمعت فاطمة بنت رسول الله قالت:
سمعت رسول الله یقول: «ألا من مات على حب آل محمد مات شهیدا». (19)
و كانت الكلمات المقدسة تستحیل الى بذور فی الأرض الطیبة التی ستكون «مأوى الفاطمیین» (20) .
و فی لیالی ربیع الثانی، و فیما كان الخریف یلملم أیامه القلیلة و یثیر بریاحه الحنین فی قلوب الغرباء... كانت مواقد الشتاء تتوهج استعدادا للیالی البرد الطویل.. و دعوات من القلوب المفعمة بحب النبی و آله تصاعد الى السماء أن لا ترحل فاطمة.. أن تبقى هذه الروح الملائكیة بینهم.. و لكن الروح عندما یشتد سطوعها یعجز الجسد الآدمی عن حملها فتعود الى السماء.. و قد ازاحت عنها اردیة الطین و تراكمات التراب..و هكذا كانت فاطمة تستعد للرحیل.. تستعد لمغادرة الأرض المترعة بالویلات..
لم یبق من عمرها الربیعی سوى أیام معدودة.. كشمعة فی أخریات لیل طویل.. كقندیل یرسل آخر حلقات ضوئه الشفاف... كشمس... كقمر.. كنجمة قبیل الغروب.
5ـ غیوم «كانون» تتحشد فی السماء، رسمت خلجانا و شواطىء و بحریات زرقاء و ربى و تلالا من قطن.. و أصبح المشهد السماوی أخاذا...
و آوت فاطمة الى المحراب.. جسمها النحیل ینوء بحمل الروح المتوهجة بالرحیل... المبهورة بالسفر الى عوالم زاخرة بالنور.. بالمحبة.. و السلام...
ترید أن تتخفف من عناصر الأرض.. الأرض المثقلة بالدماء.. المنقوعة بالدموع.. ترید الرحیل الى عالم آخر لا نكد فیه و لاعناء... إن قوة ما تشدها الى الأعالی..
و هومت عیناها.. لتنفتحان على عالم لا یراه الانسان إلا بعد أن یغمض عینیه...
كانت ترتدی حلة بیضاء بلون الثلوج فی القمم.. بلون حمائم السلام..
كانت تحلق فی الأعالی... و رأت نفسها تلج عالما أخضر.. كل ما فیه بلون الربیع.. و حوریات الجنة یخطرن بین الأشجار الخالدة.. و رأت نفسها تطوف فی عالم شفاف ملون.. عالم یزخر بأجنحة الملائكة... مثنى و ثلاث و رباع...
و رأت فتاة ترفل بحلل من استبرق و سندس، تطوف حولها الحوریات... و وجدت نفسها تهفو الیها و تهتف.. آه... یا أمی! خذینی إلیك!
و راحت تبكی فی حضن مفعم برائحة جنات الفردوس..
و انتبهت فاطمة و كانت قطرات الدموع ما تزال عالقة فی الأهداب.. و تمتمت:
ـ آه یا أمی! خذینی الیك..
و كانت السماء قد شرعت تنث مطرا ناعما هادئا كدموع فاطمة و هی تبكی بصمت..
و فاحت رائحة الأرض المرشوشة بمیاه سماویة طاهرة و كانت فاطمة تذوی كشمعة فی قلب الظلمات .. ظلمات الأرض المتكاثفة فی لیالی أخریات الخریف..
و أدركت نسوة فی المدینة أن فاطمة على وشك الرحیل.. لقد وهن صوتها و هی تخاطب فتاة فی عمرها.
ـ أود لو اغتسل یا أخیة.
و هبت فتاة فی العشرین و قد انبعث فی قلبها أمل بشفاء فاطمة..
اغتسلت فاطمة.. تطهرت من أدران الأرض.. و ارتدت ثوبا جدیدا مضمخا برائحة الكافور..
و أضاءت ابتسامة ملائكیة وجهها كانت ترید أن تكون لحظات الرحیل.. لحظات حب لفتیات قم .. هذه المدینة الطیبة.. و لتبقى ذكرى عزیزة...
كل من فی المنزل أحس أن هذه الحجرة الصغیرة ستشهد لحظة الرحیل..
رحیل الروح الطاهرة.. انطفاء الشموع.. و رحیل النجوم.. و مغیب شمس أضاءت مدینة قم سبعة عشر یوما (21) .
و أوت فاطمة الى فراشها.. تلك اللیلة، یشع من عینیها الرضا.. و بدتا كنافذتین تطلان على عالم مفعم بالمحبة.. بالطمأنینة.. و السلام..
و ظنت فتاة كانت ترافقها فی رحلتها من المدینة.. أن دماء العافیة تعود من جدید.. و ان السم (22) الذی دیف لها فی ساوة قد تبددت آثاره..
و بعد مطلع الفجر.. جاء رجال و نساء و أطفال.. جاءوا لعیادة عذراء قم.. و لكن فاطمة كانت قد رحلت بعیدا.. رحلت الى الأعالی الى عوالم مفعمة بالسلام..
لم یجدوا سوى نعشا و دموعا كأمطار الخریف لیلة أمس..
و بكى الرجل الأشعری.. كان یبكی الربیع الراحل.. و فتاة تودع العالم وحیدة.. لا أب. . و لا أم.. و لا أخ.. الى جانبها...
انه القدر یعصف بأبناء فاطمة الزهراء... تتوزعهم أصقاع الأرض و أرجاء الوطن الاسلامی المقهور..
فی صباح الثانی عشر من ربیع الثانی لم تشرق الشمس ظلت وراء الغیوم التی كانت تسح ما تسح من دموعها الثقال.. لكأن السماء تبكی...
و تمت مراسم تجهیز النعش فی صمت و حزن، و كان فصل الخریف یهیج عواطف الحنین فی النفوس ..
و بدا رحیل فاطمة فی ذلك الصباح الغائم رمزا لغیاب كل الأشیاء الملونة.. و اغتراب الشمس .
و سار موكب مهیب، و بدا النعش الابیض حمامة شهیدة..
السماء ما تزال تنث مطرا ناعما، و قد ظهرت الشمس من وراء الغیوم المتكاثفة باهتة منطفئة .. و بساتین الرمان تنفض ما تبقى من أوراقها الصفراء المثقلة بنداوة المطر.. و مر سرب من الطیور المهاجرة، و ارتفع خیط من الدخان من وسط مزرعة صغیرة للخضار، و شم المشیعون رائحة حطب..
الموكب الذی تؤلف الفتیات و الأمهات القسم الاعظم منه یتجه «بابلان» على ضفاف النهر من المكان الذی عبرت منه الفتاة المدینة.
فاحت رائحة الارض الندیة حیث حط النعش.. و ظهرت مشكلة لم یحسب لها حساب من قبل.. ترى من ینزلها الى مرقدها؟!
و تذكر بعضهم الرجل الصالح: «قادر».. كان شیخا طیبا یعرفه الناس بالصلاح و هتف الرجل الأشعری:
ابعثوا وراءه...
و فیما كانت السماء تنث مطرها الطاهر و رائحة التراب المعطور تصاعد و تملأ الفضاء.. ظهر من جانب «الرملة» فارسان ملثمان.. قفزا من فوق حصانیهما و تقدما الى النعش وسط دهشة المشیعین... هل كانا بعض إخوتها.. الفضل و جعفر.. القاسم؟!
تقدم أحدهما لینزل فی القبر... و حمل الآخر النعش لیضعه فوق كفی الذی نزل.. كان نعشا خفیفا.. طاهرا.. یشف عنه شذى الروح الطاهرة..
مباركة هی فاطمة.. مباركة هی الفتاة العذراء التی هبت لنجدة أخیها فاغتالها الزمان و القدر.. و طاهرة هی عذراء قم...
و فاحت رائحة التراب المضمخ بالمطر الناعم و هو ینثال حیث رقدت الفتاة الطاهرة الى یوم البعث...
و ارتفعت كومة تراب طیب شبرین.. و تحلقت أمهات و فتیات... و كانت العذارى یمسسن التراب المضمخ برائحه جنات الفردوس بمنادیل بیضاء لتكون مباركة طاهرة... و الأمهات یذرفن دموعا صامتة كمطر خریفی...
و امتطى الفارسان الملثمان فرسیهما لیتجها صوب الرملة.. و لیختفیا فی الأفق الغائم كما ظهرا أول مرة!!
الهوامش:
1) أعیان الشیعة 3/ .192
2) المصدر السابق.
3) القریة التی كفرت بسیدنا لوط(ع)، و أرادت طرده لأنه كان یمجد طهر الانسان و نقاءه .
4) الانعام: الآیة .38
5) المائدة: الآیة .67
6) آل عمران: الآیة .67
7) الروم: الآیة .56
8) البحار: 60/214 ح .32
9) المصدر السابق، ح .44
10) المصدر السابق، ح .49
11) مستدرك الوسائل: 10/ .368
12) عیون أخبار الرضا 2/ .173
13) حیاة الامام الرضا 2/ .175
14) المصدر السابق / .220
15) جاء فی اثبات الوصیة/ 220: «و اختلفت الكلمة من الناس ببغداد و فى الامصار، و اجتمع الریان بن الصلت و صفوان بن یحیى و محمد بن حكیم و عبد الرحمن بن الحجاج و یونس بن عبید الرحمن، و جماعة من وجوه الشیعة و ثقاتهم فی دار عبد الرحمن بن الحجاج فی «بركة زلول» یبكون و یتوجعون من المصیبة فقال لهم یونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء من لهذا الأمر؟ و الى من یقصد بالمسائل الى أن یكبر هذا الصبى؟ یعنى أبا جعفر (الامام محمد الجواد» .
16) موسى بن خزرج الاشعرى.
17) بحار الانوار 53/ .216
18) علیة بنت المهدی أخت هارون الرشید اشتهرت بالغناء و تألیف الالحان، و كانت على علاقة غرامیة مع أحد خدم الرشید، و لم تمتنع حتى بعد تهدیدات أخیها توفیت سنة 210 ه عن خمسین سنة. أعلام النساء 3/ .335
19) عوالم العلوم 1/ .354
20) البحار 60/214 ح .32
21) تاریخ قم / .213
22) قیام سادات علوی (بالفارسیة) / .168
المصدر: الطریق الى خراسان
المؤلف: كمال السید.