احمد المبلغی یسلّط هذا المقال الضوء علی العلاقة بین التقریب والثقافة، ویتناول دراسة هذا الموضوع فی محورین رئیسیین، وهما : 1- مطالب تمهیدیة 2- الثقافة والتقریب مطالب تمهیدیةویقع عرضها ضمن محورین: المحور الاول: تعریف الثقافة وأهم خصائصها وأهمیتها أوّلاً: تعریف الثقافة: قد عرّفت الثقافة بتعاریف، أهمّها ما یلی: التعریف الأوّل: إنّ الثقافة مجموعة الصفات الخلقیة والقیم الاجتماعیة التی تؤثّر فی الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعوریاً العلاقة التی تربط سلوكه بأسلوب الحیاة فی الوسط الذی ولد فیه. والتعریف لمالك بن نبی. التعریف الثانی: هی مجموعة الأفكار والعادات الموروثة، التی یتكوّن منها مبدأ خلقی لأمّة ما ، ویؤمن أصحابها بصحتها ، وتنشأ منها عقلیة خاصة بتلك الأمة تمتاز عن سواها. وهو للمستشرق الفرنسی هنری لاوست . التعریف الثالث:الثقافة هی ذلك المركّب الكلی الذی یشتمل على المعرفة والمعتقد والفن والأدب والأخلاق والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى ، التی یكتسبها الإنسان بوصفه عضواً فی المجتمع. والتعریف لتایلور. التعریف الرابع : إنها ذخیرة مشتركة لأمة من الأمم تجمّعت لها ، وانتقلت من جیل إلى جیل خلال تأریخ طویل ، وتغلب علیها بوجه عام عقیدة دینیة هی جزء من تلك الذخیرة المشتركة من الأفكار والمشاعر واللغة. والتعریف لآرنست باركر[3] التعریف الخامس:إنّ الثقافة تشمل مجموعة من الممارسات والأحداث والوقائع والسلوك التی تحمل جمیعها أبعادا رمزیة وضربا من ضروب التجرید، دون أن یبعدها هدا التجرید أو الترمیز أن تكون واقعیة وحقیقیة، وتعید الثقافة البناء من خلال عملیة التعبیر والإنتاج الرمزی ،سواء كان مكتوبا أو منطوقا أو تعبیرا حركیا. التعریف السادس:الثقافة هی النمو التراكمی للتقنیات والعادات والمعتقدات لشعب من الشعوب، یعیش فی حالة الاتصال المستمر بین أفراده، وینتقل هذا النمو التراكمی إلى الجیل الناشئ عن طریق الآباء وعبر العملیات التربویة. والتعریف لكوینسی رایت. التعریف السابع: الثقافة هی جهاز فعال ینتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، وضع یواكب المشاكل والطروح الخاصة التی تواجه الإنسان فی هذا المجتمع أو ذاك، فی بیئته، وفی سیاق تلبیته لحاجاته الأساسیة. والتعریف لمالینوفسكی. التعریف الثامن:مجموعة من القیم والرکائز والسلوکیات التی تمهّد للانسان أسلوب حیاة صالحة، وتجعل العقل والإحساس فی إتجاهات متلائمة معها. التعریف التاسع:هی مجموعة معقّدة من صفات لیست مادیة، بل هی عاطفیة وفکریة، وهی تبرز کمؤشر للمجتمع أو مجموعة اجتماعیة خاصة. التعریف العاشر: نظام المعتقدات والقیم والنماذج السلوکیة التی یساهم فیها أکثر المجتمع ویتصرفون علی وفقها. وعلی ضوء بالاستفادة من التعریفات المذکورة یمکن القول بأنّ العناصر المکوّنة للثقافة تصنّف بما یلی: - ما یجسّد البعد الأخلاقی - ما یجسّد البعد المعرفی والعلمی - ما یجسّد البعد الإحساسی- ما یجسّد البعد الأدبی- ما یجسّد البعد القانونی- ما یجسّد البعد السلوکی- ما یجسّد البعد العرفی- ما یجسّد البعد الفنی ثانیاً: خصائص الثقافة والقابلیات الکامنة فیها:للثقافة خصائص تمثل قابلیات تمتلکها ، وهی ما یلی:- انتقالها من جیل إلى جیل عبر العملیّات التربویة وغیرها- إیمان أصحابها بصحتها- قابلیتها للاستمرار - قابلیتها للتغیر والتطور - شمولیتها- قابلیتها للانتشار من مجتمع إلى آخر ثالثاً: أهمیّة الثقافة:تلعب الثقافة دوراً فعّالاً فی حیاة الإنسان؛ وهذا الدور بلغ حدّاً یمکن أن یقال: إنّ الإنسان کائن ثقافی. ولهذا الدور جانبان: 1- تأثیرها علی الفردوذلك من خلال: - تأثیرها علیه منذ ولادته - تمهیدها له اختیار أسلوب الحیاة - تسدیدها عقله وإحساسه إلی إتجاهات متلائمة - تشکیلها إطاراً یتم تصرفه فی داخله؛ 2- تأثیره علی المجمتع إنّ الثقافة ظاهرة ملتصقة بالمجتمع الإنسانی، ولا یمکن أن یعیش الإنسان فی المجتمع بمعزل عنها، والدور الذی تلعبه فی المجتمع ما یلی: (1) إنها تنسّق وتأطّر وتفعّل المحتویات العقدیة والفكریة والفطریة للمجتمع، وتقولبها فی أنماط اخلاقیة أوصیاغات قانونیة أوقوالب حقوقیة، کما أنّها توجّه نشاطات الإنسان وتحدّد اهتماماته نحو اختیار تطلعات لمستقبله. ومن هنا فهی ظاهرة تمنح الإنسان قدرةً علی تكییف البیئة لحاجاته، تكییفاً أكثر فاعلیة من أیّ تکییف یحصل من غیرها.(2) یتكوّن منها مبدأ خلقی للأمّة. (3) تنشأ منها عقلیة خاصة بالأمة تمتاز عن سواها.(4) تنتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، یواكب المشاكل والطروح الخاصة التی تواجهه فی هذا المجتمع أو ذاك، فی بیئته، وفی سیاق تلبیته لحاجاته الأساسیة.(5) بروزها کمؤشّر حضاری للمجتمع أو مجموعة اجتماعیة خاصة.وبالالتفات إلی هذه التأثیرات یمکن القول: إنّ الثقافة هی الأساس الذی تقوم علیه الحضارات، کما أنّها هی التی تحدّد مصیر الأمة بین سائر الأمم. المحور الثانی : إمكان تحقق التقریب وضرورته:أوّلاً: إمکان التقریب بین المذاهب التقریب ممكن لما یلی :ﺃ- شهادة التاریخ : إنّ التاریخ الاسلامی یكشف عن التعایش السلمی بین الشیعة والسنة فی عدد الدول الاسلامیة؛ حتی بات التعایش بین هاتین الطائفتین فی القرن الاول والثانی والثالث، بل الرابع والخامس ﺃیضاً فی المدینة والكوفة والبصرة وإیران مثالاً یحتذی به، كما ﺃن التعایش السلمی بینهما طیلة القرون المتمادیة فی لبنان وإیران والكویت وبغداد وغیرها عزّز فكرة إمكان ذلك. ولو ﺃن التاریخ فی بعض فصوله حافل بخلافات ونزاعات شتی؛ إلا ﺃن الحقیقة ﺃن هذه الاختلافات كانت خارجة عن المسیرة الطبیعیة للعلاقة بین الاثنین، فنشأت نتیجة ظروف خاصة وتدخل خاص بتأجیج من بعض المتطرفین.ب – کثرة النقاط المشترکة بینهما: رغم وجود نقاط اختلاف كثیرة بین معتقدات الشیعة والسنة؛ غیر ﺃن نقاط الالتقاء والقواسم المشتركة بینهما ذات حجم ﺃكبر وﺃبعاد ﺃوسع. فعلی سبیل المثال فی الساحة الاعتقادیة التی لاتخفی ﺃهمیتها الحیویة نجد ﺃن المشتركات (كالتوحید والقرآن والنبوة والكعبة والمعاد وعشرات المعتقدات الاخری) ﺃكثر بكثیر من نقاط الافتراق.وواضح ﺃنّ الوحدة قابلة للحصول حتی بالاشتراك فی إحدی تلك المعتقدات فقط. والدلیل علی ذلك ﺃن الله سبحانه وتعالی انما ﺃوصی بالوحدة بین المسلمین والمسیحیین لاشتراكهم فی كلمة «الله». فحینما یفسح المجال للوحدة ضمن عقیدة ركیكة كاتحاد نظرة المسلمین والمسیحیین إلی ﺃصل الاله، یضحی من الضروری التوصیة بها بین فرق المسلمین وهم یشتركون مع بعضهم فی جملة من القواسم المشتركة.وباختصار : فان للاتحاد والانسجام بین الشیعة والسنة جذوراً فی تلاحمهم ومشتركاتهم فی المراحل السابقة ﺃی المراحل الاعتقادیة والبنی التحتیة، ولولا هذه القواسم المشتركة لتعذر القیام بدور تكاملی بالنسبة لبعضهم البعض فی ظل عراقة الاختلافات فیما بینهم.وبقطع النظر عن الساحة العقائدیة فثمة قواسم مشتركة علی الاصعدة الاخری، والطریف ﺃن الرؤیة الشیعیة لعصر النبی(ص) مفعمة بروح الاتحاد والانسجام.ان مطالعة روایات الفریقین فی هذا المجال یعكس مدی حجم الاشتراك والتقارب الكبیر فیما بینهما بوضوح، وهی – فضلا عن اثباتها الانجسام بین الشیعة والسنّة – تمثل ثروة غنیة من السنة النبویة الشریفة، كما ﺃنها تشمل مجالات متعددة وتتنسم بالتنوع وتفتح آفاقا جدیدة بوجه الرؤیة الفقهیة.لكن لابد من الاعتراف ﺃن الاهتمام بالقواسم المشتركة بدﺃ بالتضاؤل والاضمحلال كلما تقدم الزمن وابتعدنا عن عصر النبی(ص) والائمة الاطهار(ع)؛ فظهور نوع من الادبیات النقدیة المتطرفة بعد عصر الائمة(ع) ﺃدی الی ضمور كثیر من الجوانب المشتركة، وهو ما ﺃسفر عن فشلنا فی بلوغ الحقائق التاریخیة المطلوبة.ثانیاً: ضرورة التقریب : إن لم تبادر المذاهب الی الوحدة فإنّ المخاطر الناتجة عن الفرقة والتشرذم ستهدد الاسلام ، وطبعاً ستهدد المذاهب کلها . وبعبارة ﺃخری : اذا ما تأجّجت نار الاختلاف والفرقة بین المسلمین فان الاسلام هو الذی سیضعف، وضعفه یؤول الی انهیار المجتمع الاسلامی، وعندئذ لایمكن طرح المعتقدات المذهبیة. ولهذا السبب حتی لو افتقر الی دلیل علی وجوب الوحدة، یثبت هذا الوجوب من كونه مقدمة لها.الثقافة والتقریبونظراً إلی التأثیرات الجذریة التی تمتلکها الثقافة، وأنّها من أکثر الأسالیب شمولیةً وترکیزاًً فی التخطیط الاجتماعی ، فلابدّ من الإذعان بأنّ أیَّ محاولة تقریبیة لا تراعی هذا البعد الثقافی، هی محاولة فاشلة بالضرورة، و أنّ مآلها آجلاً أم عاجلاً الاندثار والموت البطیء، وتحمل بوادر موتها واحتضارها معها بشكل من الأشكال.وبالعکس فإنّ الوحدة حینما تستند إلی الّثقافة خلال تقدّمها الی الأمام تتمتّع بحیویة ونشاط ﺃكثر، وتحظی بنصیب ﺃكبرمن التوفیق فی غلبة العقلیات الداعیة الی التفرقة، بدلیل ﺃن سیرة تغییر فكرة ما - كالوحدة مثلاً - إلی ظاهرة اجتماعیة لاتخلو من مصاعب جمة، فهذا التغییر یغدو ممكناً ما ﺃن یجتاز الطریق الوعرة لتغییر الصور والقیم المقدِّسة للاختلاف، ﺃو علی الأقل تلك القیم التی تألف الفرقة وتأنس بها، وماهیة هذا المشروع ثقافیة قبل كل شیء.والبحث عن هذا الموضوع یقع فی محورین:الف. الثقافة التقریبیةإنّ الثقافة التقریبیة هی جزء من الثقافة بالمعنی العام،ّ وهو الجزء الذی یتوقّف علیه تحقیق الوحدة الإسلامیة. وسرّ توقّف الوحدة الإسلامیة علی تحقیق هذا الجزء من الثقافة یتجلّّی من خلال الإلتفات إلی نکات ثلاث: أوّلاً: أنّ الوحدة هی نوع وأسلوب من العلاقات الاجتماعیة للمجتمع.ثانیاً: أنّ العلاقات الاجتماعیة لایمکن تحقیقها إلا عبر تفعیل وتنشیط الثقافة. ثالثاً: أنّ ما یحمل علی عاتقه دور تنظیم وتحقیق الوحدة الإسلامیة لیس کل أجزاء الثقافة، بل جزء منها وهو الثقافة التقریبیة. وتتمثّل الثقافة التقریبیة فی جملة من القیم الاسلامیة التی هی أخلاقیة فی ماهیتها وثقافیة فی بروزها ودورها فی المجتمع. ویمکن التعبیر عن هذه القیم بالقیم الإسلامیة التی تتمحور حول الأمة؛ والوحدة الاسلامیة التی تتسم بأبعاد اجتماعیة واسعة جداً لاتتحقق إلا فی ظلّ جوّ مفعم بهذه القیم الثقافیة التی أوجدها وحقّقها الإسلام بهدف صیانة الأمة من أی خطر، والتی تستمد قوامها ومعناها من رؤیة جدیدة ممتازة عن الرؤی الضیّقة والمقیدة بالمصالح المذهبیة القاصرة. وهذه القیم منتشرة فی مطاوی النصوص الاسلامیة الزاخرة کمداراة الناس والانصاف و..... وعلیه إذا تمّت عملیة التقریب فی جوّ لا یراعی هذه الخصوصیات الثقافیة الأخلاقیة، فهی فی الحقیقة محاولة محدودة الأفق، وسرعان ما تزول نتائجها وتنهدم آثارها. والمؤسف له أننا تعوّدنا علی اعتبار الکثیر من هذه القیم الاجتماعیة قیماً اخلاقیة فردیة، وهذا الخطأ مما انتهی بنا إلی أن نخسر الفرص فی البرمجة الثقافیة علی أساس هذه القیم التی هی ذات الدور الاجتماعی . وهذه القیم یمکن تقسیمها إلی قسمین: القیم الأخلاقیة الإیجابیة : وفیما یلی جملة من هذه القیم :1) الصدقة: إنّ الصدقة حسب النظرة الأوّلیة لا تمت بصلة بالتقریب ولا بالوحدة، غیر أنّه عند ما نرجع إلی الروایات نجدها تفسّر الصدقة بالتقارب. قال رسول الله (ص) : تبسمك فی وجه أخیك لك صدقة[4]، وقال الامام الصادق (ع) حول صدقة یحبها الله ....تقارب بینهم إذا تباعدوا[5] 2) الانصاف :لاتستوی الصفات الاخلاقیة مع بعضها البعض، فبعضها ذو نتائج وانعكاسات عظیمة یتسنى لها إیجاد تحول كبیر فی المجتمع من خلال صیرورتها مرتكزاً لأطر صحیحة وتطبیقها فی المجتمع. ویمكن التعبیر عن مثل هذه الصفات بالصفات الجذریة ﺃو الأساسیة، وثمّة صفات أخرى تحیى فی ظلّ هذه الصفات الاساسیة، والانصاف ﺃحد هذه الصفات. ولطالما عددناه صفة فردیة ذات تأثیر محدود ولم نعره ﺃهمیة تذكر، وغایة ما نوصی به الاخرین ﺃن نقول لهم : ﺃنصف الاخرین، كما لانری لها قیمة ﺃخلاقیة كبیرة فی التعامل التجاری فی السوق. غیر ﺃن هذه الصفة الخلقیة الرفیعة بوسعها فی الرؤیة الدینیة ﺃن تشكل مبنىً لمجتمع بعید عن الاختلاف، فلابد من قوعدتها. ورغم ﺃن الانصاف صفة داخلیة، الا ﺃنه حینما یغدو ﺃساساً لعملٍ ما یتحقق الانصاف العملی، واذا ما سلكنا طریق الانصاف العملی یستطیع هذا المجتمع المنصف حینئذٍ نبذ الاختلافات؛ لانه یدفع ﺃفراد المجتمع الی رعایة حقوق بعضهم البعض، والاعتراف بواقع كلٍّ منهم. وهكذا إن لم نسع الى إلغاء وتهمیش بعضنا البعض فی المجتمع الاسلامی، ولم یعمل السنی علی تهمیش الشیعی ولا الشیعی علی إقصاء السنی، نستطیع اذ ذاك التأسیس لوحدة شاملة، ومن ثم یتمكنون فی ظلها من طرح مختلف الأبحاث العلمیة والدینیة بشكل ﺃكادیمی ﺃو جامعی ﺃو حوزوی، فی سیاق مؤتمرات ومهرجانات، وفی ﺃجواء هادئة غیرملتهبة. ﺃما لو جعلوا الاختلاف مبنىً لهم قبل ﺃن یتطرقوا إلى مثل هذه الأبحاث فانّ هذا الاختلاف سیكون منشأً للشرور التی تضرّ بالمجتمع الاسلامی، وتنفع ﺃعداءه وخصومه الذین یصطادون فی الماء العكر.اذا ما طبق الانصاف وصار ﺃساساً للسلوك الاجتماعی، وتحقق الانصاف الاجتماعی – والذی هو مقابل الانصاف الشخصی- وبعبارة ﺃخری : تحول الانصاف الذی هو صفة شخصیة إلى ظاهرة اجتماعیة عامة، ستحظى حقوق الافراد بالنسبة الی بعضهم البعض بأهمیة كبیرة، وسترحل الاختلافات عن مثل هذا المجتمع الی غیر ذات رجعة. وقد ﺃوضح الامام علی(ع) هذا الاصل القرآنی فقال : «الانصاف یرفع الخلاف ویوجب الائتلاف »[6] فالنزاعات والاختلافات تنهل من عدم رعایة الانصاف، وإقصاء الناس لبعضهم البعض، وعدم الاهتمام ببعضهم؛ وإلا فلو سلّم كل طرف بحقوق غیره، وﺃدرك واقعه، ولم یقصّر فی ﺃداء واجبه تجاهه، وﺃنصفه من نفسه، فسیرتفع الخلاف حینئذٍ ویحلّ الائتلاف محلّه. إنّ الاختلاف ظاهرة مشؤومة، تنهل من سوء الخلق، وتتغذى علی عدم الانصاف، والاختلاف وسوء الخلق یعتمدان علی بعضهما البعض، سوء الخلق یوجد الاختلاف والاختلاف بدوره یمهد لتوفیر ﺃجواء سوء الخلق.وإذا تحقّق الانصاف، وعاش المجتمع فی ﺃلفة ومودة واتحاد وانسجام، نستطیع ﺃن ننتقل من صفة ﺃخلاقیة ﺃساسیة باسم الانصاف إلی صفات ﺃخلاقیة واجتماعیة ﺃكثر عمقاً وتاثیراً فی إیصال المجتمع إلی برّ الامان.وصفة الانصاف تتطلب تاصیلاً فی المجتمع باعتبارها من المثل الرفیعة، وعند ما یتأصل الانصاف تترسخ القیم الاجتماعیة الاخری. وبما ﺃننا ننظر إلی الانصاف كصفة فردیة علی هامش التعاملات الصغیرة والكبیرة، وتعاطینا معه علی هذا الاساس، فمن الضروری فسح مجال ﺃكبر له، والنظر إلیه كصفة خلقیة اجتماعیة.3) عدم بخس الناس ﺃشیاءهم: تجسّد هذا المبدأ فی قوله تعالی: (ولاتبخسوا الناس ﺃشیاءهم)، وربما تُقرﺃ هذه الایة الشریفة بكثرة، ویُمرّعلیها مرور الكرام من دون التركیز علی مضمونها، فی حین ﺃنها تمثل مبنیً عظیماً لقضیة هامة كوحدة الأمة‘ بدلیل عدم اقتصار ﺃشیاء الناس علی الأشیاء المادیة فقط، بل تشمل الأشیاء المادیة والمعنویة علی حدّ سواء. واذا ما ﺃدرك الشیعة والسنة واقع بعضهم البعض، ولم یبخسوا حقوق بعضهم، فسوف تتبلور حركة عفویة فی طریق ایجاد الوحدة والانسجام الاسلامی.4) حسن القول :ینبغی علی ﺃفراد المجتمع ﺃن یحسنوا القول لبعضهم البعض؛ لانه ﺃمر قرآنی، قال تعالی : (قولوا للناس حسنا). ویجب استعمال كلمات جمیلة فی مقام التخاطب مع بعضنا البعض، والجمال ﺃمر انسانی، والانسان هو من یشخّص الجمیل من القبیح، وكل انسان یستشعر الجمیل فی ضوء طبعه المحب للجمال. فالقرآن ﺃمر الناس بالقول الحسن، وحسن القول یفوق الكلام الطبیعی الذی یتداوله الناس مع بعضهم البعض، ووفقا لهذا الامر القرآنی لایجب تجنب استعمال الكلام الفظّ والقبیح فحسب، بل لایجب التلفظ بكلمات بعیدة عن الروح الانسانیة، وإنما ینبغی التخاطب بألفاظ مفعمة بالحیویّة والامل.إنّ القول الحسن یشدّ القلوب ویجتذب الانفس إلیه، وما الهدف المتوخى منه الا إیجاد الجاذبیة وشدّ قلوب الناس إلی بعضهم البعض، وتمتین العلاقة فیما بینهم. وهذا الأمر السماوی عام لایقتصر علی الشیعة والسنة فقط، بل یتعین استخدام هذا النهج مع غیر المسلمین ﺃیضا.نعم، لو كان الكفار فی حال حرب مع المسلمین یتحتم حینئذ ﺃخذهم بشدة وإسماعهم كلاماً غلیظاً، ﺃما الانسان بما هو انسان فیجب التعاطی معه باحسان. قال الامام الباقر(ع) فی ذیل هذه الایة : «قولوا للناس ﺃحسن ما تحبون ﺃن یقال لكم». وهذا الحدیث منه(ع) یبین معیار حسن القول ویرسم حدوده، فكما یحبّ الانسان ﺃن یسمع القول الحسن یجب علیه ﺃن یُسمع الاخرین عذب الحدیث.واذا ما قام المسلمون الذین یعمدون الی التعامل مع بعضهم بكلام فظّ وغیرﺃخلاقی الى اصلاح هذا اللون من التعاطی وفقا للایة المذكورة، فما ﺃسرع ﺃن یتحقق الانسجام الاسلامی فی ربوع بلاد المسلمین؛ لان الاختلاف والتناحر ینبع من سوء القول. وربما یخالج الاذهان ﺃنه یلزم انتهاج سنة القول الحسن مع من نحبهم فقط؛ لكن هذا الكلام باطل لسببین : الاول: ﺃنّ الایة الشریفة تنافى هذه الرؤیة، حیث جاءت بصیغة عامة قائلة : (قولوا للناس). والثانی: ورود روایة عن الامام الحسن العسكری(ع) فی تفسیر الایة المذكورة قال فیها : «قولوا للناس كلهم حسنا».الأدبیات الوحدویة من حسن القول: الأدبیات فاعلة دائماً، فتهییء وتبعث رسائل تعكس المحبة والدوافع والتوجیه للمجتمع الذی وافق علی سیادتها فیه. وانطلاقاً من ذلك تعدّ الأدبیات الوحدویة من حسن القول الذی أمرنا به، واستخدامها یمنح طاقات كبیرة فی نبذ الفرقة والاختلاف، وایجاد الانسجام فی المجتمع الاسلامی وتأصیله.ویقترح القیام بالأمرین التالیین لتحقیق الأدبیات الوحدویة :- تفریغ المفاهیم السائدة من المعانی السلبیة والمثیرة للجدل والاختلاف. وهذا العمل ممكن وعلمی، ومشروع ومفید فی الوقت ذاته.- الترویج لمفردات تحمل معان إیجابیة ووحدویة. 5) حسن الجوار :حثّ الاسلام المسلمین علی التعایش السلمی وحسن المجاورة لبعضهم البعض، وهذا الاصل الاسلامی یلغی عدّة ﺃنماط من التعامل، منها :أولاً: التعامل الفظّ والشدید مع الاخرین.ثانیاً: عدم التواصل مع الاخرین فلو وجدت فئة فی المجتمع قد قطعت ارتباطها مع فئة ﺃخرى، وﺃوجدت حواجز بینهما، ووضعت عوائق فی طریق التواصل، فلیس هذا من حسن الجوار والمعاشرة الاسلامیة فی شیء. نعم ربما لایطلق علی ذلك تعامل فظّ، لكنه فی الوقت ذاته لیس حسنا للجوار ﺃیضا.ان التاریخ یكشف بكل شفافیة عن ﺃن ﺃهل البیت(ع) كانوا یعیشون وسط الناس، ولم یقطعوا علاقتهم بأهل السنة من خلال بناء جدار فاصل بینهم. فإقامة علاقات معهم علی جمیع الصعد، فی المساجد تارة وفی السوق ﺃخری وفی الحج ثالثة وما إلی ذلك شاهد علی هذا المدّعی.ثالثاَ: العلاقة الفارغة من المشاعر النبیلة. إنّ إقامة العلاقات مع الاخرین لوحدها غیركافیة، بل یجب ﺃن تكون العلاقة مفعمة بالمشاعر الجیاشة، ومبتنیة على الاحساس بالمشاركة فی حمل همومهم، والمشاطرة فی تحمل آلام نوائب الدهر.رابعاً: العلاقة غیر البنّاءة حسن الجوار هو بناء المسلمین لنظام سلوكی فاعل ودینامی ومتجدد یحكم العلاقة فیما بینهم، ویخضع فیه الشیعی والسنی الى وضع قابلیاته وإمكاناته تحت تصرف الطرف الاخر، وهذا النوع من الارتباط كفیل بتحقیق الاهداف الاسلامیة المتوخاة‘ بینما الارتباط الهزیل الذی لاتستخدم فیه كل طائفة قابلیاتها لبلورة وتحقیق الاهداف المشتركة لایعدّ حسناً للجوار.إنّ حسن الجوار یعنی التواصل مع الآخرین لحمل الأعباء الثقلیة الملقاة على عاتق الامة الاسلامیة، ولدرء المخاطر التی تحیق بها، واحباط المؤامرات التی تواجه الاسلام وتهدد كیانه. وروی عن الامام الصادق(ع) ما یؤید هذا الكلام، فقال(ع) : «علیكم بالصلاة فی المساجد، وحسن الجوار للناس».ولما كان حسن الجوار ضروریا فی الظروف الاعتیادیة الخالیة من المخاطر، لاشك ﺃنّ الظروف الخطیرة كالتی یمرّ بها العالم الاسلامی فی الوقت الراهن تتطلب ﺃقصى درجات حسن الجوار. ﺃما فی الظروف الاعتیادیة المفتقرة الی التهدید والمخاطر فحسن الجوار ضروری لأنّ سوء الجوار یعدّ منشأً لبروز المخاطر وجلب الفساد، وﺃما فی الظروف الراهنة فالاوضاع لیست علی ما یرام، وبلغت ذروة التدهور والتأزّم، وما لم یتقدم المسلمون ببرنامج مشترك فمن المحتمل ﺃن یحرز العدو تقدما فی مجال الدسائس والمؤامرات التی یحوكها للاطاحة بالنظام الاسلامی برمّته.کما فی حالة سوء الجوار تتحول الفرص المفسوحة ﺃمامنا الی تهدیدات خطیرة قد تنقلب إلی فرص ثمینة للنیل منّا، كما یحصل الیوم فی العراق. وبالتالی یصبح المجتمع الاسلامی مجتمعاً مشوشاً ومضطرباً یعانی من الحرب الداخلیة المنهكة، وعاجزاً عن تلبیة متطلبات ﺃفراده الاولیة فضلا عن باقی المتطلبات.واذا كان سوء الجوار هو الحاكم علی طبیعة العلاقة التی تربطنا تغدو المصالح الاسلامیة العلیا فی مواجهة الخطر الداهم، وتنحسر فرص الارتقاء بالمجتمع الی ما یتطلع الیه الاسلام، ذلك الاسلام الذی من طبعه ﺃنه «یعلو ولایعلی علیه»، الاسلام الذی بوسعه توفیر النظام الافضل والطریق الاقوم للمسلمین فی صراعه مع المذاهب والادیان الاخری؛ لكنه یعجز عن لعب دوره الطبیعی فی هذا المجال فی حالة انتهاج المسلمین لسجیة سوء الجوار. والحقیقة أنّ ما خسرناه نتیجةً لعدم تفعیل الثقافة التقریبیة لیس الوحدة فحسب ، بل خسرنا حیویة الثقافة الإسلامیة أیضاً، بمعنی أنّ ثقافة التقریب لایعدّ کجزء من الثقافة الإسلامیة فحسب، بل یمکنها أن تفتح أبواب سائر أجزاءها أیضاً، و ذلك لما یلی :أولاً: لا تأثیر ولا جدوی للثقافة الإ سلامیة إذا ما عرّیت عن الثقافة التقریبیة؛ و ذلك لأنّ الثقافة التقریبیة تحقق الوحدة الإسلامیة، والوحدة الإسلامیة توفّرمناخاً مؤاتیاً تتمکّن بها الثقافة الإسلامیة من أن ترسّخ جذورها فی أرض الواقع، وتنجز مهمّتها فی میادین الفکر والعمل، وهذا الدور یبلغ حدًّ یمکن أن یقال فیه : إنّ الثقافة الإسلامیة تصبح بلا جدوی فیما إذا کانت بمعزل عن المحاولات التقریبیة. ثانیاً : أنّ أیّ اختلاف بین أطراف وشرائح الأمة الإسلامیة سینعكس انعکاساً سلبیاً على القیم السامیة للإسلام، ویقلّل من شأنها لدى العالم، بل ویؤدّی إلى انطباع سلبی حولها ربما تبقی آثاره لقرون مدیدة. وجدیر بالذکر أنّ القیم الأخلاقیة ذات الطابع الوحدوی کثیرة ، أشرنا هنا إلی البعض منها ، وإلیک ذکر عناوین ومصطلحات أخری تحمل هذه القیم:التیسیر، التبشیر، التسکین، الرفق، المداراة، التبسم، الانبساط، حسن الظن، الاصلاح، الجماعة، التواصل، التعاون، المواساة، التراحم ، التوادد، التبار، التعاطف، الألفة، الإیثار، التحابب القیم الاخلاقیة الاسلامیة السلبیة :یمثّل الاهتمام والالتزام برعایة الاخلاق السلبیة ﺃحد ﺃهم الافاق المطروحة لحلّ المشاكل التی تواجه مسیرة اتحاد المجتمعات الاسلامیة.والرؤیة الثقافیة فی مجال الوحدة تحتمّ علینا سبر ﺃغوار الحقب التاریخیة للأخلاق السیئة التی تمثل سنداً ورصیداً قویاً للفرقة فی عصرنا الراهن، اذ لایمكن مواجهة هذه النماذج بدون ادراك محتویاتها التاریخیة، والكشف عن مصادر تغذیتها من زاویة تاریخیة. وهذا یعنی ﺃن بعض السجایا كالتعصّب وعدم تحمّل الآخرین وسوء الظّن وغیرها تعتبر منشأً لتفرق ﺃجزاء الأمة الإسلامیة عن بعضها علی مرّ التاریخ، ولاشك ﺃنّ رفعها شرط لتحقق الوحدة الاسلامیة، فرفع هذه السجایا اللاأخلاقیة تهیّیء الأرضیة المناسبة لظهور علاقة بنّاءة بین الشیعة والسنة، وتخرج الوحدة من حالة الجفاء والخواء والشعار الفارغ عن المحتوی إلی حالة ناشطة وفاعلة ومثمرة. لذا فمن ﺃجل تحقیق الانسجام الاسلامی، یجب التأكید علی هذا النوع من الجوانب الأخلاقیة. ویمكن الارتقاء بمستوی أخلاق التعامل بین اتباع المذاهب من خلال مراعاة النقاط التالیة :- عدم المواجهة الحادّة ﺃو النافیة للمذاهب الاخری لدی مزاولة بعض المعتقدات.- تجنّب سوء الظّن بالآخرین.- نبذ تبادل الاتّهامات وإدانة الآخرین.- الابتعاد عن تضخیم الشواذ لدی الطرف المقابل.ب. التقریب الثقافی:إنّ التقریب لو فُعّل ونُشّط فی المجال الثقافی لتقدّم الی الأمام أکثر، ولتمتّع بحیویّة ونشاط ﺃكبر، ولحاز علی نصیب ﺃوفرمن التوفیق فی الغلبة علی العقلیات الداعیة الی التفرقة. وعملیة تقریب الثقافة تتمثّل فی المحاور التالیة: - تفعیل و تنشیط المساحة الثقافیة المشترکة - توحید الأدبیات الثقافیة - محاولة کل فریق لتلقّی ما لدی الآخر من قیم ثقافیة مقبولة فی حد ذاتها، وترکیزالکل علی إعطاء هذه القیم طابعاً إسلامیاً یخدم الأمة- تأسیس منبر للثقافة المقارنة فی جامعات الدول الاسلامیةلقد وصلت العلاقة بین الثقافة الشیعیة والسنیة إلی درجة ﺃن دراسة تاریخ ﺃی منهما لاتكتمل إلا إذا صهر فی بوتقة الرؤیة المقارنة وبحث مدی تاثره بثقافة المذهب المخالف له، كما ﺃن عمق الارتباط الداخلی بینهما خاصة فی إطار بعض الاسالیب والالیات من مراحل تاریخ الثقافة والحضارة الأسلامیة قد بلغ درجة تتوقف معها معرفة خصوصیات كل واحد منهما علی الامتلاك لصورة شفافة للمذهب الاخر.- تنمیة الثقافة الاسلامیةوفی هذا الاطار لابد من القیام بالاعمال التالیة :1) التثقیف والتوعیة الشاملة للإسلام وثقافته بالاستفادة من كافة وسائل الاعلام2) توظیف جمیع الفنون والمهارات نحو : الشعر والقصة عی هذا الصعید.3) لزوم نقل بحث موضوع الوحدة من اطارالبحث الجامعی الی ﺃمر ثقافی رائج.4) تعزیز وترسیخ الاعتدال والوسطیة.5) عبور الخصوصیات واجتیازها، ونشر مفاهیم العولمة الاسلامیة والثقافة الاسلامیة.6) التاكید علی البعد الحضاری الاسلام والسعی إلی تقدیمه فی جمیع المیادین.منذ قرون والاسلام یطالب بتشكیل ﺃمة الاسلامیة واحدة، والسؤال الذی یطرح نفسه هنا هو : ما السبب الذی یقف وراء عدم تحقق هذا الهدف القرآنی المهم بالشكل المطلوب رغم مرور تاریخ طویل علی ذلك؟ویجاب عنه بأنّ بعض المفاهیم والقوانین الاجتماعیة والتكالیف الشرعیة - كما نحن فیه هنا- لاتتحقق ﺃو تكون ذات ﺃداء مناسب الا اذا تم تحلیلها فی ﺃجواء مناسبة مع مراعاة التكالیف الاخری. فرغم ﺃنه یمكن تصور اكتناف الغموض ﺃو تعذر التحقق لهذه القوانین فی الرؤیة البعیدة عن ﺃجواء الشریعة، الا ﺃنها اذا ما طرحت ونشأت فی كنف الرؤی الواقعیة والجامعة للشریعة فلاشك ولاریب ﺃن مكانتها ستغدو شفافة، ودورها وفلسفتها ستصبح واضحة. وعلی هذا الاساس، فان تشكیل ﺃمة اسلامیة بمفهوم بارز وﺃداء كفوء لایتبلور من دون الوحدة والعمل بلوازمها.وعلیه یبدو من الضروری القیام بالنشاطات العلمیة والعملیة التالیة :- إعادة تعریف الامة وتحدید عناصرها ومقوماتها.- تقویة مكونات وﺃطر الامة.- تفعیل القیم الثقافیة التی تتمحور حول الأمة - السعی لخلق شعور لدی كل فرد من الشیعة والسنة علی ﺃنه جزء من الامة الاسلامیة لاجمیعها.- إحیاء الهویة الاسلامیة وبلورتها فی جمیع ﺃرجاء العالم الاسلامی، وتحویل الشعور بالهویة الاسلامیة الی ظاهرة متمیزة وعامة ومرتبطة بكافة مستویات النخبة وغیرها، وایجاد روح العزة والافتخار بها.وبناء علی ذلك، فان ترسیخ الهویة الاسلامیة الی جانب الهویة المذهبیة والحذر من التصادم بینها ضرورة لامحید عنها.وكذلك الحال بالنسبة إلی قیادة الناس والارتقاء بمستواهم إلی حدّ التاثیر، ثم تفعیل ﺃدوارهم، ثم صیرورتهم محوراً لإعادة هویّة الأمة الإسلامیة وكیانها.7) دراسة موضوع اتخاذ التدابیر اللازمة لابداء ردّ فعل سریع ومنسجم إزاء الإساءة الی المقدسات الاسلامیة، نحو توقیع اتفاقیة «مقاطعة البضائع فی ﺃوقات معینة» بین الدول الاسلامیة، ﺃو علی الأقل بین علماء الاسلام والنخب المتصدّیة.8) الحوار الثقافی : اذا كان طرح الأسئلة المعقدة والعویصة علی علماء المذاهب الی الأمس القریب یتیح خلق ﺃجواء علمیة معقدة، ویبرز مهاراتهم فی سیاق مناظرات لا طائل منها، بات الاسلام الیوم مهدداً من الهجوم الغربی الكاسح من جهة، والمآزق الناتجة من الجهل والجفاء الشدید للسلفیین المتطرفین من جهة ﺃخری. وفی مثل هذا الظروف الحساسة لاغرو ﺃن الحوار العلمی الذی طالما ﺃكد علیه القرآن الكریم سیكون بدیلاً منطقیا وعقلانیا ومؤثرا لتلك المناظرات، ولایجب تناسی ﺃن المناظرات التی یغلب علیها محاولة هزیمة الطرف المقابل، والسعی لتهمیش المصالح، حتی لوكانت مهمة، لا تخدم الإسلام الیوم.ولذلک یقترح الإفادة من الحوار بدل المناظرةالحوار الثقافی یهدف إلى التقریب الفكری: والجدیر بالذكر أن الحوار الثقافی یهدف إلى أمور أهمها التقریب الفكری وهو یتمیز بمنزلة ﺃكبر وﺃوسع من غیره ویتمتع بشمولیة ﺃكبر ﺃیضاً، فالتقریب الفکری سیعرف الجیل الموجود علی تراث ذی نصیب كبیر فی بلورة العقول الوحدویة. وانطلاقاً من ﺃن دراسة التقریب لاتكون مثمرة إلا فی ﺃجواء الفكر فیتعذر اعتباره تابعاً مقیداً للمشاعر والأحاسیس، وكما ﺃن إنكار ذلك خطأ ناتج عن الجمود، فانّ الاستعجال فیه ﺃیضاض لایسفر ذلا عن غبار سرعان ما یزول.إنّ التقریب الفکری یشتمل علی مجالات عدة، ﺃهمها معرفة القواسم المشتركة. ومن ﺃهم نتائج ومكتسبات ذلك هو لذة قطع المسافات التی لم یسبق قطعها بین المذاهب الاسلامیة المختلفة، وحلاوة فك رموز القضایا المجهولة والابعاد غیر المتطرق الیها من الرؤی والافكار المشتركة والمتناغمة؛ فدراسة المشتركات بین الشیعة والسنة واجتیاز مرحلة التاثیر المستند الی عدم العلم الی مرحلة التاثیر المدروس والمبرمج خطوة بارزة فی طریق شحذ الوحدة فی جسد المجتمع الاسلامی الكبیر.9) تعمیم ردود ﺃفعال العالم الاسلامی وتوجیهه.10) إنشاء المجمع العالی للمساجد بحیث یضم ﺃعضاء الاوقاف فی الدول الاسلامیة.11) وسائل الاعلام والاتصال:تمتلك وسائل الإعلام والتقنیات الجدیدة قوّة تثقیفیة مؤثّرة جدّاً، وتترك آثاراً سریعة وفاعلة فی المجالات المعرفیة والمنظومات القیمیة والنواحی السلوكیة، فهی لذلك تمثل فی مجال الثقافة العامل الأساس فی تنمیتها. ولیس لها هذا الدور إلا لأنها تحتوی علی إمکانیات فنیّة وتقنیة ونفسیّة، وهذا یفرض علینا استخدام هذه الوسائل فی مجال تقریب الثقافة بشکل واسع ومنسجم، وفی بلورة الثقافة الوحدویة، وتوحید کلمة المسلمین حول القضایا الهامّة والمصیریة.والحقیقة انّ الوضع الراهن لدور وسائل الاعلام فی العالم الاسلامی یفتقر الی النظم، وعدم التعاون فیما بینها جعلها تعانی نوعاً من التشوش والاضطراب. إنّ الدور الذی یلعبه الإعلام وإنتاج الأخبار فی بلورة الظواهر وتوجیهها یفرض علی وسائل اعلام العالم الاسلامی ضرورة الانسجام فیما بینها. ولاستحصال هذه القابلیة یقترح إطلاق قمر اصطناعی اسلامی تدیره مؤسسة متشكلة من ﺃعضاء منتخبین من وزارات الثقافة ﺃو مؤسّسات الاذاعة والتلفزیون فی الدول الاسلامیة.12) تاسیس مؤسسة كبیرة فی العالم الاسلامی ذات ماهیة فكریة وثقافیة لمواجهة التحدیات التی یواجهها العالم الاسلامی، تضم ﺃعضاء بارزین فی الفكر والثقافة من الفریقین الشیعی والسنی.13) احترام الاماكن الدینیة المقدسة لكل مذهب. 14) عدم الانشغال بالامور الجزئیة والاهتمام بالامور الكلیة.